الراغب الأصفهاني
324
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الفصل الرابع فيما يتعلق بالقوى الغضبية ما ينبع من القوى الغضبية « 1 » الحمية وهي قوة الغضب متى تحركت تحرك دم القلب فتولد منه ثلاثة أحوال وذلك أنها إنما تتحرك على من فوقه ، أو على من دونه ، أو على نظيره ، فإن كان ذلك على من فوقه ممن يظن أنه لا سبيل له إلى الانتقام منه تولد منه انقباض دم القلب جزعا على العجز عن الانتقام وذلك هو الغم ، وإن كان على من دونه ممن يتحقق أنه يقدر على الانتقام منه تولد منه ثوران دم القلب لإرادة الانتقام وذلك هو الغضب « 2 » وإن كان على نظيره فمن شك أنه هل يقدر على الانتقام منه تردد الدم بين انقباض وانبساط وذلك هو الوتر والحقد ، ولكون الغم والغضب بالذات واحدا واختلافهما بالإضافة لما سئل ابن عباس رضي اللّه عنه عنهما قال : مخرجهما واحد واللفظ مختلف . فمن نازع من يقوى عليه أظهره غضبا ، ومن نازع من لا يقوى عليه كتمه حزنا ، ومن هذا قال الشاعر : فحزن كل أخي حزن أخو الغضب . ولانبساط دم الغضب يحمر تارة وجهه وتنتفخ أوداجه كنار تلتهب ، ويسود وجهه تارة . وذلك إذا كثر واشتد غضبه كنار في غار فيسود جوه ، ولانقباض دم الجزع عن ظاهر لجلد واجتماعه في القلب يصفر وجهه ربما
--> ( 1 ) النسخة ط في هذا المبحث جد مضطربة فيذكر ثلاثة أحوال ، ثم لا يأتي إلا باثنين ، ويدخل بعض العبارات في بعض ، وتضطرب بين التقديم والتأخير ، وهذا يدرك بمقارنة هذا المبحث في النسخة ط وهنا الذي حاولنا تحقيقه . ( 2 ) « تولد منه ثوران دم القلب لإرادة الانتقام وذلك هو الغضب » سقطت من ط .